الشيخ الجواهري

35

جواهر الكلام

ولو وقف عليها بقصد الوجه الذي يجوز له امساكها والنظر فيه جاز ، لكونه حينئذ طاعة إلا أن الفرض لما كان نادرا أطلقوا المنع من الوقف عليها ، كاطلاقهم المنع على الحربي ، والبيع مع امكان فرض جهة راجحة يجوز لها ذلك ، لكنه بعد تسليم امكان فرضه خروج عن محل البحث كما هو واضح . هذا كله في وقف المسلم . ( و ) أما ( لو وقف الكافر ) على البيع والكنايس أو أحد الكتابين ( جاز ) بلا خلاف أجده فيه كما عن المقتصر الأعراف به بل عن ظاهر التنقيح الاجماع عليه . نعم في جامع المقاصد بعد أن أفتى بالجواز قال : " وفيه وجه آخر " وعلى كل حال فالمعروف الأول : اقرارا لهم على دينهم ، لكن في المسالك هو يتم بناء على عدم اشتراط القربة ، أما معه فمشكل من حيث إن ذلك معصية في الواقع ، فلا يتحقق معنى القربة بها إلا أن يراد قصدها في الجملة وإن لم تحصل ، أو قصدها ممن يعتقد حصولها ، وهذا هو الظاهر ، والأصل في ذلك ما عن الآبي في كشفه قال : سألت المصنف عن وجه عدم الصحة أي الذي ذكره في النافع ، فأجاب بأنه يمكن أن يقال : إن نية القربة شرط في الوقف ، ولا يمكن ذلك في الكافر ، فلا يصح منه الوقف . وناقشه فيه بأن لقائل أن يمنع المقدمتين ، والوجه الصحة ، إذ كل قوم يدينون بدين ويعترفون بمعبود يتوجهون إليه ، وتبعهما في الرياض ، فإنه بعد أن حكى عن المصنف احتمال عدم الجواز لتعذر النية قال : وفيه نظر ، لاختصاصه بالمعطلة والدهرية . وفيه أن الجواز الاقرار غير محتاج إلى شئ من ذلك ، ضرورة أنه كوقف الخنزير ونحوه ، وأما الجواز الواقع الذي ينبغي فرضه في الجامع لشرائط الصحة عندنا ، سوى أنه من كافر لاقى نحو المقام الذي باطل عندنا ، والفرض اشتراكهم في الفروع معنا ، وحينئذ فلا ريب في الفساد بناء على أن الوقف من العبادات المعتبر فيها النية المتوقفة على تحقق الأمر ، وليس هي إلا بالصحيحة الجامعة للشرايط التي منها الاسلام ، ودعوى الاتفاق على الصحة من الكافر في وقفه الجامع يقتضي ما أشرنا إليه من عدم اعتبار نية القربة فيه ، وإلا لم يكف القصد المزبور ، ضرورة شرطية الاسلام في صحة عباداتهم